الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

602

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الحديد ( 1 ) : لم يقل عليه السّلام : بخمس ، لأنّ الثلاث إيجابية والاثنتين سلبية ، فأحبّ أن يفرّق بين الإثبات والنفي . قلت : ليس التفريق من حيث الإثبات والنفي ، بل من حيث إنّ الثلاث من واد والاثنتين من آخر ، وفي مثله مقتضى البلاغة أن يفرّق بينهما . روى الكليني ( 2 ) والصدوق ( 3 ) في أسانيد : أنّ عمر لمّا استخلف أقبل يهودي فسأله عن مسائل عجز عن جوابها ، فارشد إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له عليه السّلام : أخبرني عن ثلاث وثلاث وواحدة : أخبرني عن أوّل حجر وضع في الأرض ، وأوّل شجرة غرست على وجه الأرض ، وأوّل عين نبعت على وجه الأرض ، وأخبرني كم لهذه الامّة من إمام هدى وأين منزل نبيّكم في الجنّة ومن معه في منزله وأخبرني عن وصيّ : محمّد كم يعيش بعده . . . فكلّها إيجابية إلّا أنّها لاختلاف ثلاث منها مع أخرى ، واختلاف واحدة منها معهما ، فرّق بينهما بما فيه . « تربت أيديكم » سقطت هذه الفقرة من ( المصرية ) ( 4 ) بدليل ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية والخوئي ) . هذا ، وفي ( الطبري ) ( 5 ) : رفع إلى المنصور أنّ أهل الكوفة لا تزال الجماعة منهم يطعنون على عاملهم ، ويتظلّمون من أميرهم ، ويتكلّمون في سلطانهم . فقال للربيع : أخرج إلى من بالباب من أهل الكوفة فقل لهم : إنّ الخليفة يقول لكم : لئن اجتمع اثنان منكم في موضع لأحلقن رؤوسهما ولحاهما ولأضربن

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 76 . ( 2 ) الكليني 1 : 531 ح 8 . ( 3 ) الخصال للصدوق 2 : 476 - ح 40 . ( 4 ) الطبعة المصرية 1 : 189 . ( 5 ) تاريخ الطبري 8 : 79 .